عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

50

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أنّ اللّام لام الابتداء ، و « من » موصولة و « تبعك » صلتها ، وهي في محلّ رفع بالابتداء أيضا ، و « لأملأنّ » جواب قسم محذوف ، وذلك القسم المحذوف ، وجوابه في محلّ رفع خبر لهذا المبتدأ ، والتّقدير : للّذي تبعك منهم ، واللّه لأملأنّ جهنّم منكم . فإن قلت : أين العائد من الجملة القسميّة الواقعة خبرا عن المبتدأ ؟ قلت : هو متضمّن في قوله « منكم » ؛ لأنّه لمّا اجتمع ضميرا غيبة وخطاب غلب الخطاب على ما عرف . وفتح اللّام هو قراءة العامّة . وقرأ عاصم « 1 » في رواية أبي بكر من بعض طرقه والجحدريّ : « لمن » بكسرها ، وخرّجت على ثلاثة أوجه : أحدها - وبه قال ابن عطيّة - أنّها تتعلّق بقوله « لأملأنّ » فإنّه قال : « لأجل من تبعك منهم لأملأنّ » ، وظاهر هذا أنّها متعلّقة بالفعل بعد لام القسم . وقال أبو حيّان « 2 » : « ويمتنع ذلك على قول الجمهور تقديرها ؛ لأنّ ما بعد لام القسم لا يعمل فيما قبلها » . والثاني : أنّ اللّام متعلّقة بالذّأم والدّحر ، والمعنى : أخرج بهاتين [ الصّفتين ] « 3 » لأجل اتّباعك . ذكره أبو الفضل الرّازيّ في كتاب « اللّوامح » على شاذّ القراءة . قال شهاب الدّين : ويمكن أن تجيء المسألة من باب الإعمال ، لأن كلّا من « مذءوما » و « مدحورا » يطلب هذا الجارّ عند هذا القائل من حيث المعنى ، ويكون الإعمال للثّاني كما هو مختار البصريّين للحذف من الأوّل . والثالث : أن يكون هذا الجارّ خبرا مقدّما ، والمبتدأ محذوف تقديره : لمن تبعك منهم هذا الوعيد ، ودلّ على قوله هذا الوعيد قوله : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » ؛ لأن هذا القسم وجوابه وعيد ، وهذا الذي أراد الزّمخشريّ بقوله : يعني لمن تبعك منهم الوعيد وهو قوله : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » على أنّ « لأملأنّ » في محلّ الابتداء و « لَمَنْ تَبِعَكَ » خبره . قال أبو حيّان : « فإن أراد ظاهر كلامه فهو خطأ على مذهب البصريين ؛ لأنّ قوله : « لأملأنّ » جملة هي : جواب قسم محذوف ، من حيث كونها جملة فقط ، لا يجوز أن تكون مبتدأة ، ومن حيث كونها جوابا للقسم المحذوف يمتنع أيضا ؛ لأنها إذ ذاك من هذه الحيثيّة لا موضع لها من الإعراب ، ومن حيث كونها مبتدأ لها موضع من الإعراب ولا يجوز أن تكون الجملة لها موضع من الإعراب لا موضع لها من الإعراب وهو محال ؛ لأنّه يلزم أن تكون في موضع رفع ، لا في موضع رفع ، داخل عليها عامل غير داخل عليها عامل ، وذلك لا يتصوّر » .

--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 382 ، والبحر المحيط 4 / 278 ، والدر المصون 3 / 245 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 279 . ( 3 ) سقط من أ .